السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

188

الإمامة

وقال عليه السّلام فيما أبان به أهل بيته : اني تارك فيكم الخليفتين أحدهما أكبر من الاخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ولو كانوا كغيرهم لما قال عمر حين طلب مصاهرته : اني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي وأعلم أن الرجل قد ينازع في تفضيل ماء دجلة على ماء الفرات فإن لم يتحفظ وجد في قلبه على شارب ماء دجلة رقة لم يكن يجدها « 1 » ووجد في قلبه غلظة على شارب ماء الفرات لم يكن يجدها ، فالحمد للّه الذي جعلنا لا نفرق بين أبناء نبينا ورسلنا ، نحكم لجميع المرسلين بالتصديق ولجميع السلف بالولاية ، ونخص بني هاشم بالمحبة ونعطي كل امرئ قسطه من المنزلة فأما علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فلو أفردنا لأيامه الشريفة ومقاماته الكريمة ومناقبه السنية كلاما لافينا في ذلك الطوامير الطوال ، العرق صحيح ، والمنشأ كريم ، والشأن عظيم ، والعمل جسيم والعلم كثير ، والبيان عجيب ، واللسان خطيب ، والصدر رحيب فأخلاقه وفق أعراقه وحديثه يشهد لقديمه ، وليس التدبير في وصف مثله الا ذكر جمل قدره ، واستقصاء جميع حقه فإذا كان كتابنا لا يحتمل تفسير جميع أمره ، ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله . وأما الحسن والحسين عليهما السّلام فمثلهما مثل الشمس والقمر ، فمن أعطى ما في الشمس والقمر من المنافع العامة والنعم الشاملة ، ولو لم يكونا ابني علي من فاطمة عليهما السّلام ورفعت من وهمك كل رداءة وكل سبب توجبه القرابة لكنت لا تقرن بهما أحدا من أولاد المهاجرين والصحابة ، الا أراك فيهما الانصاف من تصديق قول

--> ( 1 ) أي : ان لم يكن تحفظ نفسه وجد لشارب دجلة رقة لم يكن يجد هذه الرقة لولا ذلك « منه » .